الشافعي الصغير

194

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

يا لكاع فغير دال على الحل لاحتمال قصده بذلك نفي الأذى عن الحرائر لأن الإماء كن يقصدن للزنا قال تعالى ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكانت الحرائر تعرف بالستر فخشي أنه إذا استترت الإماء حصل الأذى للحرائر فأمر الإماء بالتكشف ويحترزن في الصيانة من أهل الفجور والمرأة مع المرأة كرجل ورجل فيما مر فيحل عند انتفاء الشهوة وخوف الفتنة سوى ما بين السرة والركبة لأنه عورة والأصح تحريم نظر كافرة ذمية أو غيرها ولو حربية إلى مسلمة فيلزم المسلمة الاحتجاب منها لقوله تعالى أو نسائهن فلو جاز لها النظر لم يبق للتخصيص فائدة وصح عن عمر رضي الله عنه منعه الكتابيات دخول الحمام مع المسلمات ولأنها ربما تحكيها للكافر والثاني لا يحرم نظرا إلى اتحاد الجنس كالرجال فإنهم لم يفرقوا فيهم بين نظر الكافر إلى المسلم وعكسه نعم يجوز على الأول نظرها لما يبدو عند المهنة على الأشبه في الروضة كأصلها وهو المعتمد وقيل للوجه والكفين فقط ورجح البلقيني أنها معها كالأجنبي وصرح به القاضي وغيره ثم محل ما تقرر حيث لم تكن الكافرة محرما أو مملوكة للمسلمة وإلا جاز لهما النظر إليها كما أفتى به المصنف في الثانية وبحثه الزركشي في الأولى وهو ظاهر وظاهر إيراد المصنف يقتضي أن التحريم على الذمية وهو صحيح إن قلنا بتكليف الكفار بفروع الشريعة وهو الأصح وإذا كان حراما على الكافرة حرم على المسلمة التمكين منه لأنها تعينها به على محرم وأما نظر المسلمة إليها فمقتضى كلامهم جوازه وهو المعتمد لانتقاء العلة المذكورة في الكافرة وإن توقف الزركشي في ذلك وقول ابن عبد السلام والفاسقة مع العفيفة كالكافرة مع المسلمة مردود كما قاله البلقيني وإن جزم به الزركشي والأصح جواز نظر المرأة البالغة الأجنبية إلى بدن رجل أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة ولا نظرت بشهوة لنظر عائشة رضي الله عنها الحبشة يلعبون في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يراها وفارق نظره إليها بأن بدنها عورة ولذا وجب ستره بخلاف بدنه قلت الأصح التحريم كهو أي كنظره إليها والله أعلم لقوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن وخبر أنه صلى الله عليه وسلم أمر ميمونة وأم سلمة وقد رآهما ينظران لابن أم مكتوم بالاحتجاب منه فقالت له أم سلمة أليس هو أعمى لا يبصر فقال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه وليس في حديث عائشة أنها نظرت وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت لعبهم وحرابهم ولا يلزمه تعمد نظر